
الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة.. الحرب الخاطفة
يعرض المؤلف في هذا الكتاب سلسلة الحروب الأميركية على إيران والعراق وأفغانستان، ويربطها بالحروب البريطانية بعد الحرب العالمية الأولى، وفي منتصف القرن التاسع عشر.
ويظهر الدعاوى الإمبريالية نفسها، والرؤية الغربية نفسها التي لم تتغير، والتي تجاهلت بعنجهية تطلعات الشعوب إلى الحرية والاستقلال ورفضها للاحتلال، وإصرار الغرب المتواصل على ارتكاب جرائم الحروب وانتهاك حقوق الإنسان وقتل المدنيين والنساء والأطفال بوحشية بدائية، وبلا أدنى احترام أو شعور بالهيبة تجاه الحياة الإنسانية.
إيران وتحالف أميركي
كان كريستوفر مونتايغ وودهاوس يتساءل عما إذا كان أحد ساعد في نجاح الثورة الإسلامية في إيران، لقد كان العميل السري الأعلى مقاما في "عملية الجزمة" Boot عام 1953، للإطاحة برئيس وزراء إيران الديمقراطي محمد مصدق.
إنه وودهاوس الذي أعاد شاه إيران مدة ربع قرن، وتُوج الشاه "شاهنشاه" أي ملك الملوك، "ونور الآريين".
كان الانقلاب على مصدق وعودة الشاه عملية وقف وتأخير للتاريخ، وقد وجدت الولايات المتحدة في تأميم شركة النفط (AIOC) سببا كافيا للتدخل العسكري وإنهاء حكومة مصدق، ولم تتغير طريقة التفكير عام 2003 أي بعد خمسين سنة عندما قام المحافظون الجدد الذين يحكمون الولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق لأجل تغيير النظام السياسي هناك.
وهكذا صار الشاه شرطي الغرب، الحاكم المستبد المطلق الحكيم دون أن يعتبر دكتاتورا يجدر أن تجرد لوقف استبداده حملة لأجل الحرية مثل عملية "حرية العراق" وأصبح معقِلا ضد التوسع السوفياتي جنوبي غربي آسيا، وحارسا لإمدادات النفط.
ولكن حكم الشاه لم يكن مستقرا كما يدعي مساندوه، إذ كانت هناك أعمال شغب وانتفاضات ضد النظام طوال الستينيات، وحصلت 400 انفجار بين عامي 1971و1975، وفي عاشوراء (ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي) من عام 1963 أدان آية الله الخميني حكم الشاه وشجبه واتهمه بالفساد.
أوقِف الخميني فورا وسيق إلى طهران، فحصل انفجار شعبي وأصبح الخميني زعيما للمعارضة، وعندما ألقى خطابا أدان فيه إعطاء القوات الأميركية حصانة تمنع ملاحقتهم للجرائم المرتكبة داخل إيران، في اليوم التالي نفي الخميني إلى تركيا.
ثم انتقل الخميني من تركيا إلى مدينة النجف الشيعية في العراق، حيث أعلن صراحة دعمه للفلسطينيين، وسجلت خطبه على أشرطة وزعت عبر إيران، ولما لم يستطع الشاه أن يوقف انتشار خطب الخميني المسجلة طلب من النظام السياسي في العراق إبعاده، فانتقل إلى باريس، حيث حظي بإعجاب الصحافة الدولية المستمر.
وعاد الخميني من باريس على متن طائرة فرنسية مقدمه له ليعود بها إلى وطنه، وبعد أربعة أيام أعلن تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة مهدي بازركان، وحان الوقت لتصفية رجال الشاه.
كل يوم تستيقظ لتقرأ أسماء الرجال المدانين، وترى "السافاك" يسقطون أمام فرق الإعدام، حتى أنهم لم يستطيعوا إنقاذ نعمة الله نصري رئيس "السافاك" الذي حمل فرمان الشاه إلى مصدق طالبا استقالته عام 1953وهو نفسه الذي رتب لزيارات بن غوريون وغولدا مائير ورابين لطهران التي كانت ترتب في الخفاء.
وفي آخر المطاف مات الشاه في القاهرة عام 1980 وأودع الثرى في قبر متواضع في مسجد الرفاعي.
كان مسؤولو الأمن في الدولة الإسلامية الجديدة مقتنعين بأن بعض أعضاء الحكومة الجديدة يتطلعون إلى الولايات المتحدة شريكا ممكنا لا شيطانا أكبر كما أوحت بذلك مظاهرات الشوارع.
وبعد الاستيلاء على السفارة الأميركية عام 1979 بواسطة الطلبة المسلمين المتبعين لخط الإمام،
المزيد