همسات طبية
المس الشرجي
عبر هذه السنين من مزاولة المهنة،هناك حوادث تتعثر بنا ونتعثر بها ،فتبكينا تارة وتضحكنا تارة أخرى.
التحقت لمتابعة الاختصاص – جراحة عامة- وفي سنتي الثالثة حيث كنا أطباء مقيمين، نقدم العون والمساعدة لمن يحتاجنا، في ظروف صعبة رغم قلة عددنا، كنا لا نتجاوز الخمسة عشر طبيباً في أحسن الأحوال .
كان حجم العمل المنوط بنا كبيراً ،وكان يتواجد بيننا من يعمل بصدق ، ومن مهملٍ وغير ملتزم،هؤلاء يربكوننا ويكونوا عالة علينا وعلى سير عملنا ،و يخلقوا لنا مصاعب مع المرضى والإدارة .
ننقسم إلى مجموعات... من يلتحق بالإسعاف... الجناح... العيادات الخارجية... والعمليات ، وفي غمرة هذه الظروف الصعبة نرتبك إذا أُسعِف عشرون أو ثلاثون دفعة واحدة إثر حادث سير، ما يزيد في تعقيد الأمور، كثرة الزوار الذين يتدفقون ليطمئنوا على ذويهم .
فتخلوا مساكنهم من أهلها ، وتأتي النسوة وكل واحدة منهن تجر خلفها عدة أطفال جاؤوا ليطمئنوا على مرضاهم.
ناهيك عن الوحول العالقة بأحذيتهم ، يجلسون جماعات دائرية يناقشون فيها مشاكلهم,وتعلوا أصواتهم غير مكترثين بما يحيط بهم.
وينتشر عبق الدخان في الغرف والرِِداه، وتتناثر الوحول وأعقاب السجائر، وتتزاحم برادات الشاي والكؤوس لتتناثرعلى الأرض وعلى أطراف الشبابيك لتعطي منظراً قبيحاً.
في هذه الظروف كنا نعمل، فلا ينقضي النهار إلا ونكون بحاجة لمن يعتني بنا ويرعانا.
يكون سعيد الحظ من تصادفه مناوبة ليلية – إسعاف مركزي- فلا يحسد بعدها – وكنت سعيد الحظ - .
تابعت ليلتي، و نال مني التعب والإرهاق حتى ساعة متأخرة، حيث استلقيت على سرير مخصص لنا – في غرفة الطبيب-.
وبعد هنيهة من غفوة حالمة لم أهنئ بها، استيقظت على صوت الممرض وهو يوقظني بلطفٍ، هناك إسعاف يا د كتور!!!.
نهضت متمايلاً لأرى رجلاً في العقد الرابع من العمر، يتمتع بكامل حيويته ونشاطه، رد عليّ التحية وهومقطب الجبين، سألته عن شكواه قال: بطني تؤلمني ، فحصته بكل هدوء واستقصيت قصته المرضية ...
هوّنت عليه الأمر، أجريت التحاليل الأولية ،والاستقصاءات الشعا عية، فما وجد ت ما يشير إلى علة- الساعة الرابعة صباحاً- .
شعرت أني نلت ثقته واحترامه بما قدمته من عناية واهتمام سألته: من أين أتيت؟.
قال: كنا نلهو ونتسامر... مررت من أمام المـشـــفى ، فناجتني نفسي بالمرور عليكم.
قلت له: بكل حزم ٍ هناك فحص أخير أجريه لأطمأن على بطنكم، طلبت منه وضعية السجود لأجري له مساً شرجياً ، انصاع لطلبي ، امتعض إثرها كثيراً، بانت عليه علامات عدم الرضا.
سألني: هل كان الفحص الشرجي ضرورياً .
قلت له : نعم ولا.
قال : لماذا أجريته إذاً.
أجبته حتى لا تناجيك نفسك ثانية في مثل هذه الساعة، فتجري لنا مسًا شرجياً ساعة تشاء، وتحسبنا عاجزين عن الرد عليك .
ضحك كثيرا وقال : بلهجته العامية " قدرتلي يادكتور".
كتبها د.اسماعيل عبد اليوسف في 05:49 مساءً ::
د.اسماعيل
تحياتي مع الشوق الكبير لك ولجميع الاخوة
الرد كان حازما
لا اظنه سيجرؤ على العودة الى المستشفى بأي حال من الاحوال
حتى وان كان مريضا فأظنه سيفكر ألف مرة قبل الاقدام على زيارتكم مرة أخرى
تحياتي لك
أستاذي الفاضل الكبير / اسماعيل عبدالحافظ
تحية طيبة
أرجو لك حياة سعيدة مطمئنة دوما
حضوري هنا لإلقاء التحية عليك والسؤال عنك
دمت أستاذي بكل خير دوما
ودام عطاؤك الجميل
يحفظك الله ويرعاك
الدكتور أسماعيل
برغم انشغالى الشديد هذه الفترة
ءالا أنى سعيد بزيارتى لمدونتك جداً
خصوصا وأنى عندما دخلت مدونتى لم اصدق أنها هى بسبب تغيير القوالب
عموماً أت سعيد بعودنى للتدوين
وللأخوه شركاءى فى أحلامى
وفى حبى لهذة الأمة
وأسمح لى بأخذ بعض مقالاتك المميزه لوضعها
بمنتديات الوحدة العربية العربية
فى القسم المخصص للمقالات
وإن شاء الله سيكون التواصل مستمر
يارب تستفاد من مدونتى دى
http://noureldens.maktoobblog.com

الاسم: د.اسماعيل عبد اليوسف

