ليست النائحة كالثـــكلى
كتبهاد.اسماعيل عبد اليوسف ، في 25 تشرين الأول 2007 الساعة: 14:20 م

لا تــزال قضية فلســطين كما بدأت منذ نصف قرن أو أكثر تتأرجح بين الحق والباطل ، لم ينهزم فيها الحق هزيمته اليائسة ، ولا أنتصر فيها الباطل انتصاره الأخير، تـتلقـفها أيدي المحترفين من ســا ســـة الشرق والغرب : هؤلاء يتوددون إلى الصهيونية العالمية بإضافة مكاسب جديدة لها وأولئك يتخذون منها تكأة لنيل مغـنم مادي أو معنـوي ، وأهل فلســطين المنكوبين ممنوعون من التصرف في قضيتهم ، معزولون عن كل مصادر القوة التي تمكنهم من استرجاع حقهم ، وجماهيرنا لا تزال تتحمس لها بالعاطفة ، وتتذكرها بالحسرة ، والصهاينة ماضون في خطتهم المحكمة لحمل العالم الغربي على تأييدهم في باطلهم، ومدهم بمختلف المعونات التي تمكن لهم من البقاء في فلسطين المحتلة وتهديد جيرانها العرب بأحدث أنواع الأســـلحة.
ولئن كانت كارثة العرب والمسلمين بضياع فلســــطين وتشريد أكثر سكانها إثر قرار التقســــيم عام /1948 / من أكبر الكوارث التي حلت بهم في عصرهم الحديث ، فإن من رحمة الله التي لا تتخلى عن أمتنا في أشـــد أيامها عبوســـاً ولياليها ظلاماً .
ان كارثة فلســــطين كانت من عوامل اليقظة الدينية في أمتنا.
فما نراه اليوم من شعور إسلامي قوي يكتسب كل يوم الى جانب العقيدة والخلق المستقيم انصاراً من مختلف فئات الشعب ، ترجع قوة إنـد فاعـهإ إلى المرارة التي أحدثتها نكبة فلســطين في نفوســـهم ، والى الفســاد الذي اكتــشـــفـوه بأنفسهم .
ومن طبيعة الإســلام أن يكون وقوداً لكل يقظة تعـقب الكوارث والمصائب ، وأن يكون الشرارة الأولـى والقوة الدافعة لكل انطلاقة نحو الإصلاح والبناء ومكافحة الأشــرار والمفسـد يــن.
كما أثبت تاريخ الاســلا م عبر القرون المواضـي إن المحن مهما أشـتد ت لا تقضي على آثاره في نفوس المؤمنين ، بل ــ تــنــبعث من جديد – بعد أن تكون غافلة – لتعمل في تكوين الأبطال ، وذالك هو شأن الدين الحق الذي أراده الله لعباده .
وخير ما نعمل به أن نعيد قيادة المعركة لزعماء فلســطين المخلصين ، فهم أشد وعياً وأعظم اندفاعاً ممن لم يكتو بنار معركتها ، ولم يشرد له طفل ، ولم يغــتصب له شبر ، فأهل مكة أدرى بشعابها ، وليست النائحة كالثـــكلى ، ولا المواسي كالمصاب ، ولا الجريح كالقتـيــل ، ولا الشـــــــــريد كالمقيــم.
لو قدر لقضية فلسطين أن تظل بأيدي أبنائها الذين سجلوا أروع مآثر الفداء والتضحية والبطولة في مقاومتهم – وهم شعب مستضعـف – لأقـوى دولــــة مـنـتد بـة وأخبث شعب مغير ، وقد استمروا في هذه المقاومة قرابة ثلاثين عاماً ، لم يهنوا في عزائمهم ، أقول :
لتغير وجه المعركة ولما وصلنا الى تلك النتائج المؤلمة.
ان معركة الحرية لا ينتصر فيها إلا الأحرار ، فلنعمل لتظــلل الحرية الكاملة سماء وطننا الكبير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات: مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























