ضمائر الناس
كتبهاد.اسماعيل عبد اليوسف ، في 30 أيلول 2007 الساعة: 03:00 ص
من خلال نصف قرن تقريبا ابتدأت نهضتنا الحديثة ,
قد جربنا - بدافع من تقليد الغربيين و انخداع بحضارتهم - ان نعتمد على وسائلهم التربوية بعيدين عن الدين الذي زعم زاعمون منا انه رجعية و جمود , فماذا جنينا …..؟؟؟
مشكلتنا ليست في نقصان العلم ولا ضالة الثقافة ولا قلة الأكفاء للقيام بنهضتنا الحديثة , ولا في انخفاض مستوى الوعي و الذكاء كما كان يدعي الاستعماريون من قبل , ولا في عدم أخذنا بأساليب الحضارة الغربية و مفاهيمها كما كان يدعي بعض رواد الفكر في بلادنا , فلقد أخذنا من ذلك كله بنصيب كبير , وان عندنا من الذكاء ما يساوي الام المتحضرة و يفوقها, ولكن مشكلتنا الحقيقية هي ضعف (الضمير ) الاخلاقي عند جمهرة العاملين في حقول النهضة و ميادينها المتعددة , ثم امتداد هذا الضعف الى جماهير الشعب , و لا أشك في أن استمرار ضعف الضمير يؤدي الى موته , و موت ضمير الامة الاخلاقي .
ولا علاج لهذه المشكله الا العودة الى الدين لتربية ضمائر الناس و حملهم على الاستقامة في سلوكهم الأخلاقي و الاجتماعي و الوطني .
ذلك أن الدين عند المؤمن يجعل العلاقة بينه و بين الله مباشرة , فهو يراقبه في حركاته و سكناته , و يعلم دخائل نفسه و حقيقة نيته ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) .
و من ثم فهو يخشى عقابه ان اساء , و يرجو ثوابه ان احسن و يبادر الى التوبة ان انحرف فأي منبه لضميره أقوى من هذا …؟؟
ولا ينقص من قيمة هذه الحقيقة ما يرى من انحراف بعض المتدينين في سلوكهم الاجتماعي و الاخلاقي , ذلك لأننا لا نعني بالدين مظاهره التي فقدت روحها, فالدين قبل كل شيء مراقبة الله في الأعمال و خشية الروح في العبادة , و استقامة السلوك في الحياة , و حسن الخلق مع الناس , فمن لم يكن كذلك كان فهمه للدين خاطئا , او دعوته الى الدين خداعا , و قد عاب الدين على هؤلاء صنيعهم و أنذرهم و توعدهم ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله الا بعدا ).
فلا يعتبر هؤلاء مقياسا يعرف به مدى أثر الدين في تكوين الضمير .
على ان الذين بنظرون الى هؤلاء المنحرفين ليشككوا في قدرة الدين على تربية المجتمعات تربية سليمة , لا ينظرون الى النماذج المستقيمة الذين نراهم بأعيننا , و يعيشون بين أظهرنا و هم أمثلة حية للصدق و الامانة و الاخلاص و التضحية و الفداء .
فتجاهل هؤلاء و تذكر اولئك فحسب حيف في الحكم , ومغالطة في المنطق , لا يلجأ اليها من يبتغي الى الحق سبيلا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات: مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























سبتمبر 30th, 2007 at 30 سبتمبر 2007 1:32 م
دكتور اسماعيل بورك قلمك ليكتب وباركك الله وحفظك من أي مكروه
الحضاره العربيه حضارة الأخلاق والكرم والعلم والثقافه حضارة نهج سيدنا محمد (ص)
وكلما بعدنا عنها بتقليد الغرب .
سنرجع نتخلف أكثر في كل الحضارات ولم نجد لنا مكان بين الأمم
لك محبتي واحترامي
سبتمبر 30th, 2007 at 30 سبتمبر 2007 1:51 م
سلمت يداك على هذا الكلام المعبر عن عصرنا ونود لو تنشرها في اكثر من موقع ليتسنى للجميع قراءتها .
سبتمبر 30th, 2007 at 30 سبتمبر 2007 11:53 م
تسلم ايدك ابن العم والله الموفق
د حسام الحمود
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 2:18 ص
( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله الا بعدا ).
ياريت توصل هذه الكلمات لمن به صمم عن سماع الحق والخير.
لا يشفع للمؤمن صلاته وصيامه وزكاته وحجه من لم يأمن الناس بوائقه وشره .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم )…
الأخلاق هي الدين والدين هو الخلق .
بارك الله فيك وجعله في موازين اعمالكم .
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 2:44 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
بارك الله فيك دكتور اسماعيل.
وفقت في التشخيص أستاذي المحترم … فعلا مشروع نهضتنا مرتبط بديننا وجذورنا و على من يقوم عليه.
جذورنا أصيلة و مقومات حضارتنا فعالة أخضعت للتجريب، ديننا نبراس منير للعقول و القلوب على حد سواء، فالمشكل إذن متعلق بالأدوات و الآليات القادرة على إخراج المشروع النهضوي للنور.
المسجد أفرغ من دوره ، كذلك الجامعة … الأحزاب و المؤسسات الثقافية نهجهم مناسباتي في أحسن الأحوال.
سلم القيم في مجتمعاتنا دمر … و المجتمع فقد ثقته في السياسي و رجل الدين و العالم و لربما أيضا كل واحد منا فاقد الثقة حتى في نفسه … أرى أن روحنا المعنوية منهارة جدا أستاذي ، فالكل أثبت فشله.
لك مني فائق الإحترام أستاذ.
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 3:16 م
الاخ ابو علاء
اسعد الله اوقاتك شاكرا مرورك الكريم وتعليقك..ياغالي…صدقت والله فيما قلته..فنحن امة اعزها الله بالاسلام ومن ابتغى العزة بغيره اذله الله.
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 10:53 م
الاخ yamen64
شكرا لمرورك وسوف ابقى مدافعا عن ديننا وامتنا ما كتبت لي الحياة.
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 11:03 م
الغالي واخي د. حسام اسعد الله اوقاتك
لاتعرف كم كان سروري كبيرا بمشاهدة اسمك …اسأل الله ان يوفقك في غربتك ويهدينا واياك الى الصراط المستقيم.. البارحة كنت برفقة والدك يصلاة التراويح الجميع يهدونك السلام…على فكرة احتمال كبير ان اوفد هذا العام للحج ادع لنا.
تحياتي للاهل. وابقى معي على اتصال لا تحرمنا طلتك البهية.
دمتم وسلمتم.
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 11:14 م
العزيزة والغالية…رذينة أيمن احيك اجمل تحية داعيا لك بطول العمر.
نعم ياأخت رذينة لما تفضلت به لكن ما يحيرني وما لا افهمه ان يكون منا من ينتقص الاسلام ويحاربه…هؤلاءيهدمون امتهم وتاريخهم وأمجادهم ..هؤلاء يتحركون بدوافع قد تتصل بالشرق او الغرب ولا يمكن ان تكون دوافعهم متصلة بأرض العرب أو مصلحة العرب.
دمتم وسلمتم
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 11:18 م
للاخ فريد حبيب…اشكر مرورك الكريم ومداخلتك الرائعة ……هذا هو الحال نطلب الرحمة والعون من الله ويهدينا ويثبتنا على الطريق الصحيح.
دمتم وسلمتم.
أكتوبر 2nd, 2007 at 2 أكتوبر 2007 12:03 م
سعيد بان امر من هنا
فامتاح من رائع العذب الفرات مما عندكم
من ايات فهمكم للواقع بعين الاريب اللبيب
على يد مثلك يكون التتلمذ والا فلا
تلميذكم ايمن الركراكي
أكتوبر 2nd, 2007 at 2 أكتوبر 2007 10:29 م
اخي ايمن…اشكر اطراؤك…وكلماتك العذبة لايسعني الا ان اقول/والى الله ترجع الامور/
وحسبنا الله ونعم الوكيل…وفقك الله فيما تسعى له وثبتنا على الحق والهدى لخدمة هذا الدين وهذه الامة .
دمتم وسلمتم.