واقع مرير
كتبهاد.اسماعيل عبد اليوسف ، في 28 أغسطس 2007 الساعة: 16:54 م
سلوك الشباب الحالي و قصة شعورهم الغريبة والطريقة العجيبة في ارتيادهم
اللباس الى جانب فوضويتهم الصارخة,كل هذا يبعث حيرة الفكر و يثير رعب الاباء.منذ سنوات و المجتمع يشكو من الانقلاب الغريب في اخلاق شباب اليوم حتى ان بعض النقاد يصفون هذه الظاهرة بانها اوضح و اغرب ما في العصر.ولقد لاحظ علماء التربية و النفس ظاهرة التحول الجذرية في الشباب ,وانها تتسم بطابع مركبات اخلاقية خطيرة, ووصفوها بانها اخطر ما يلاقي هذا العصر من مشاكل,ان الدوافع التي تؤثر في هذه المشكلة هي اكثر مما يتصور المرء بكثير ,ولكنها,مجتمعة,تشترك - وبشكل مرتب و معقد يصعب ادراكه - في تغيير طبيعة الفتيان , لتنشىء بعد ذلك نمطا جديدا من الشباب نقف عاجزين عن فهمه الان……….هذا النوع هو الذي سيقع على عاتقه في المستقبل ادارة دفة الحياة ..
منذ سنوات بداْ عصرنا يفقد بالتدريج حرارة الحياة فيه و يخسر باطراد الدفىء و الطمئنينة من القلب البشري .فحياة الفرد المعاصر لا تعرف الارتباطات و الواجبات الاجتماعية كما عرفها انسان الامس,ولم يعد المرء يشعر نحو جواره بذلك الشعور الذي كان معروفا في الماضي,كما ان روابط الاسرة لم تعد كما كانت,بل فقدت كثيرا من مقوماتها ,اننا في الحقيقة وسائل للميكانيكية التي غيرت كل الروابط الاجتماعية حتى روابط الاسرة……..اننا و يا للاسف ندفع طائعين ثمنا باهظا لما يعطينا التطور الصناعي من ادوات….اننا نعاني خسارة مطردة في مادتنا الروحية دون انا نشعر. هل غيرت الانقلابات التكنيكية شيئا من طبيعتنا؟….ان فتياننا لا يملكون ضميرا لاننا لم نربي فيهم هذا الضمير بل لاننا نحن لا نملكه كذلك. ان اوضاع هذا الزمن تقود الفتيان بسهولة الى نوع خاص من الهروب….الهروب من فلك هذا العالم و فراغ الفتى يقوده- بدون اضطرار و ليثبت اعتباره ووجوده و لانه يفقد امامه المثل الحي للصفاء و الايجابية-يقوده الى مخاطرات جرمية يضطرب امامها,و بشكل جذري,ما اعتاده و الفه المجتمع,انها مخاطرات تغذيها طاقاتهم الفوضوية الفائضة التي لم تجد امامها المصرف الحسن.ان الشباب المعاصر فاقد القلب يحب الغلظة و القساوة,و الضجيج و الضوضاء , و ما سلوكه الا انعكاس لانـحدارنا الاجتماعي الذي انشب اضفاره في جو الاباء منذ عدد من السنين .ان عنادهم و معارضتهم سواء اكان مفضوحا ام مكتوما ليس الا صدى لطبيعة حياتنا الخاصة فالكبار لا يستطيعون ان يرسموا الطريق الصحيح لفتيانهم ولا ان يضعوا العقيدة الصالحة.واصبح مقياس الامور ماديا بحتا ,فلا ينظر للقضايا الا من زاوية الربح و الخسارة, و منذ فترة طويلة فقدوا اعتبارهم للاعراف و العادات,فقد ظهر لهم ان مثل الاباء ليست الا خديعة و ان معتقداتهم ليست الا نفاقا.فهل يحق لنا بعد هذا ان نعتبر الفتيان الذين لم تعكرهم الحياة المسؤولين وحدهم عندما يهربون من عالم الكبار المضطرب الى عالم اخر؟؟؟
و هكذا استعيظ عن القدوة الصالحة من الاباء بما تعكسه شاشات السينما و الاقنية الفضائية و الحفلات من مناظر و غالبية فتياننا هم زوار نظاميون و متابعون لها.لم يعد بمقدور الاباء ان يقدموا لابائهم ما يملا فراغ عالم شعورهم ,فالطفل قد قذف بسرعة في الواقع الى عالم ادراك الشاب,و ذلك بما قدم له من مشاهد لا يراعى في انتقائها و اختيارها اي واقع لهؤلاء الفتية,و من ثم تسلّم ضمائر هؤلاء الاطفال الى اضطراباتها.
لقد كانت العائلة في الماضي تضم افرادها مدة اطول تحت سلطانها, و ليس الامر كذلك بالنسبة لانسان اليوم.فسلطة والديه عليه ضعيفة,و ما الاب سوى شكل جانبي في الاسرة,بينما كان يمثل الشخصية المحترمة التي تدير الاسرة و تقودها.
ان الشباب اليوم يملك كثيرا من المال ,و كثيرا من الوقت, و كثيرا من الحرية,و لكن لا نجد احدا يعتني بتكوينهم و تربيتهم,و قلما يلاحظ المرء انه مع نماء المظهر الخارجي و السعادة الظاهرية للانسان تنمو كذلك صحراء داخلية في قلب كل فتى و فتاة.ان ما ذكرناه في هذه الكلمة ليس في الحقيقة الا محاولة بسيطة لمعرفة الاسباب الرئيسية لمشكلة شبابنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات: مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 3:08 م
نعم عزيزي
حالنا أصبح مؤلم …….
وسلوك بعض الشباب أصبح غريب …
هرب الاطفال من حضن المنزل لضلالة الطريق وأصدقاء السوء…
محزن الحال …
فقر ,جوع .مادي -وروحي , غياب القدوة ,لهاث مستمر …
والخاسر الوحيد هم الصغار …
لهف قلبي عليهم …
أصبح العصر ومغرياته أصنام يتعبدون لها …
وملزات يغرقون ذواتهم المحرومة فيها ويغترفون الشقاء
لكن ما يطمئن القلب …
ثقتي أن الله موجود …
شكرا لطرحك الرائع ولزيارتك الجميلة …
الله معك … فكن معه .
أغسطس 31st, 2007 at 31 أغسطس 2007 7:08 ص
mariam al sayegh
شكرا لزيارتك الجميلة …
لقد كانت العائلة في الماضي تضم افرادها مدة اطول تحت سلطانها, و ليس الامر كذلك بالنسبة لانسان اليوم.فسلطة والديه عليه ضعيفة,و ما الاب سوى شكل جانبي في الاسرة,بينما كان يمثل الشخصية المحترمة التي تدير الاسرة و تقودها.
ان الشباب اليوم يملك كثيرا من المال ,و كثيرا من الوقت, و كثيرا من الحرية,و لكن لا نجد احدا يعتني بتكوينهم و تربيتهم,و قلما يلاحظ المرء انه مع نماء المظهر الخارجي و السعادة الظاهرية للانسان تنمو كذلك صحراء داخلية في قلب كل فتى و فتاة.ان ما ذكرناه في هذه الكلمة ليس في الحقيقة الا محاولة بسيطة لمعرفة الاسباب الرئيسية لمشكلة شبابنا.
أغسطس 31st, 2007 at 31 أغسطس 2007 7:17 م
الفاضل د / إسماعيل اليوسف
تحية طيبة
ماأثرته في مقالتك يشير وبشكل أكيد إلى كارثة مروعة كقنبلة موقوتة تدك مضاجعنا , وأشاركك الخوف من ترددات زلازل سيصيبنا عاجلاً أو آجلاً إن لم نتخذ بشأنه إجراءات إسعافية ونستعد لتلافي آثاره المدمرة
مع خالص تحياتي ومودتي
http://syria-3.maktoobblog.com
سبتمبر 3rd, 2007 at 3 سبتمبر 2007 9:07 ص
د.اسماعيل عبد اليوسف
كلام جميل .. وصحيح .. وينم عن فهم أصيل للواقع المر الذي نعيشه ..
علينا التمسك بديننا الذي فيه عصمة أمرنا ..
تحياتي الكريمة
محمود
سبتمبر 3rd, 2007 at 3 سبتمبر 2007 12:57 م
نعم استاذي العزيز اول ما يذبل في الشجرة اوراقها الخضراء
فان ضاعت نضرة تلك الخضرة وتحولت الى ان تاخد لون صفرة الموت وتغير شكلها فستتحول تدريجيا الى ان تكون مجرد مجموعة قطع من الحطب
لن اتكلم عن زهرتها ولا ثمرتها عن ساقها او جذعها …. لان الشجرة الاجتماعية شجرة واحدة ان تداعى منها عنصر فلا تلبث باقي العناصر ان تتهاوى
قد تموت الاشجار واقفة بحيث تظنها جسما واحدا جسما واقفا على ساقه صامدا [حالة المجتمع الغربي] لا تنخدع لذلك فالساق مفرغ والجذع قد اكلته قوارض الدود والافلاس ستهوي تلك الشجرة بل انها مجرد قطع خشب لا تزهر ولا تثمر وان ازهرت او اثمرت فازهارها وثمارها لا تعدو ان تكون بلاستيكية لا طعم لها ولا رائحة ولا بذور لها تبشر بنشور جديد
تلك الاوراق الخضراء هي متنفس الجذوع والاصول والفروع
هي سترة اعشاش الطيور
هي الظل والحرور
هي العين المبصرة للشمس والنور
هي بسمة الربيع
تلميذكم ايمن الركراكي
سبتمبر 5th, 2007 at 5 سبتمبر 2007 11:29 ص
لن أضيف إلى ما ذكرته فوصفك صحيح ولكن القمع جزء من السبب كما الانفلات والتسيب وعدم العقاب سبب آخر
عندما نسمع طفلة تغني الواوا وتقلد المطربة قد نبتسم الا اننا لا نعرف بماذا قد تشبعت تلك الطفلة بسلوكيات مستقبلية حيث سنجد جيلا لا يميز بين الصح والخطأ بغض النظر عن التقاليد فليست كلها صحيحة
تحياتي دكتور وشكرا موضوع قيم