النقد البناء
كتبهاد.اسماعيل عبد اليوسف ، في 19 آذار 2007 الساعة: 15:01 م

كتب لي احدهم يوماً رسالة يقول فيها:
الاخ د. اسماعيل عبد اليوسف
سلام الله عليكم.
النقد الموجّه إليك يساوي قيمتك تماماً، وإذا أصبحت لا تُنقد ولا تُحسد فأحسن الله عزاءك في حياتك؛ لأنك متَّ من زمن وأنت لا تدري، وإذا أصبحت يوماً ما ووجدت رسائل شتم وقصائد هجاء وخطابات قدح فاحمد الله فقد أصبحت شيئاً مذكوراً وصرت رقماً مهماً ينبغي التعامل معه. إن أعظم علامات النجاح هو كيل النقد جزافاً لك، فمعناه أنك عملت أعمالاً عظيمة فيها أخطاء، أما إذا لم تُنقد ولم تُحسد فمعناه أنك صفر مكعَّب «حُرِّمت عليكم الميتة» يقول صاحب كتاب (دع القلق): إن الناس لا يرفسون كلباً ميّتاً، ولكن أبا تمام سبق لهذا المعنى فسطَّره وعطَّره وحبَّره فقال:
* وَإِذا أَرادَ اللَهُ نَشرَ فَضيلَةٍ - طُوِيَت أَتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ.
يقول أحد الكتّاب: عليك أن تشكر حسّادك؛ لأنهم تبرعوا بدعاية مجانية نيابة عنك، وإذا وجدت هجوماً كاسحاً ضدك من أصدقائك الأعداء أو من أعداءك الأصدقاء فلا ترد عليهم بل سامحهم واستغفر لهم وزد في إنتاجك وتأليفك وبرامجك فإن هذه أعظم عقوبة لهم يقول زميلي أبو الطيب:
* إِنّي وَإِن لُمتُ حاسِدِيَّ فَما - أُنكِرُ أَنّي عُقوبَةٌ لَهُمُ.
إن نقد أعدائنا الأصدقاء يقوِّم اعوجاجنا الذي ربما أعمانا عنه مديح الجماهير وتصفيق المعجبين، يقول غوته: إن الدجاجة حينما تريد أن تبيض وتقول: قيط.. قيط تظن أنها سوف تبيض قمراً سيّاراً، فالعالِم لكثرة ما يمدح يظن أن الله لطف بالخلق لمّا أوجده في هذا الزمن، والمسؤول إذا أُثني عليه بقصائد يحسب أن الملائكة في السماء تصفّق له، إذاً فلابد من وخزات نقدية؛ ليستيقظ العقل المبنَّج بأُبر أهل المدح الزائف الرخيص، يقول أحد الفلاسفة: إذا رُكِلتَ من الخلف فاعلم أنك في المقدمة، إن التافهين ليس لهم نقّاد ولا حسّاد؛ لأنهم كالجماد تماماً، وهل سمعت أحداً يهجو حجراً أو يسب طيناً ؟! وتذكر أن الكسوف والخسوف للشمس والقمر أما سائر النجوم فلم تبلغ هذا الشرف. يقول زهير:
* مُحَسَّدونَ عَلى ما كانَ مِن نِعَمٍ - لا يَنزِعُ اللَهُ مِنهُم ما لَهُ حُسِدوا.
ذكروا عن العقاد أن أحد الكتّاب شكا إليه تهجم الصحافة عليه فقال العقاد: اجمع لي كل المقالات التي هاجمتك، فجمعها، فقال له: رتّبها وضع قدميك عليها، فلما فعل قال له: لقد ارتفعت عن مستوى الأرض بمقدار هذا الهجوم ولو زادوا في نقدهم لزاد ارتفاعك. يقول ابن الوزير:
* وشكوت من ظلم الحسود ولن تجد - ذا سؤدد إلا أصيب بحسّدِ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عام | السمات:عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























مارس 19th, 2007 at 19 مارس 2007 4:51 م
قالوا أيضا أن الشجرة المثمرة هي التي ترمى بالحجر..

لك جزيل الشكر
مارس 20th, 2007 at 20 مارس 2007 9:59 ص
من عظم النقد أنه هدية لنا لنعرف كيف يرانا غيرنا
والنقد البناء للأسف أصبح عملة نادرة وغالب ما نرى نقد مبني على التجريح والهدم والاستخفاف
وافضله من كان نقداً مباشراً واضحاً لا لوماً وتقريعاً وطعناً ومغيبة
واختلاف المواقف لا يفسد العلاقات ما بيننا
بل هو مكان للطروحات الايجابية للتعلم والتغيير والتصحيح
تحياتي لك أخي د. اسماعيل
مارس 20th, 2007 at 20 مارس 2007 4:03 م
…وجبة من الحكمة …وقى الله الجميع شر الحساد ….والنقد مفيد …عندما يكون صادقا
لتعديل الاعوجاج …الكمال لله …
دائما رائع يادكتور اسماعيل
مارس 22nd, 2007 at 22 مارس 2007 1:05 ص
العزيز د.إسماعيل
اللهم قنا شر والحساد لأنه يسري كالسم في البدن عافانا الله منهم وصرف عنا كيدهم أما النقد البناء فإنه ظاهرة صحية أما النقد لأجل النقد فأصحابه جهلة فالله يعافينا منهم أيضا
أو أن نكون منهم -لا سمح الله-
لك مودتي وتقديري ودعائي
سلمت وغنمت